أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
78
شرح مقامات الحريري
وقال العباس بن الأحنف : [ الكامل ] قالت : مرضت فعدتها فتبرّمت * وهي الصحيحة والمريض العائد « 1 » واللّه لو أنّ القلوب كقلبها * ما رقّ للولد الضعيف الوالد قوله : « البثوا » ، أي أقيموا . بياض يومكم ، أي طوله ، وبياض النهار : ضوأه : مناجاتكم : محادثتكم . مغناطيس ، حجر يجلب الحديد تقول له العامة حجر المسّ . تحرّينا ، أي قصدنا . تحامينا : تباعدنا . نمخض زبده : نحرّك ونجمع فوائده ، وكني بالزبد ، وهو جمع زبدة عن خيار الكلام . نلغي زبده : نترك ما لا خير فيه ، وزبد الماء : ما يعلوه من الرغوة . المقيل : النوم في وقت القائلة . حامي الوديقة : شديد الحرّ . يانع الحديقة : ناعم الرّوضة ، والحديقة كلّ بستان محلّق بحائط أو زرب . راود : طالب . الآماق : العيون ، وأصله طرف العين من جهة الأنف . والخطب : من يخطب المرأة . والقيلولة : الرقاد في القائلة . والآثار : الأحاديث . * * * [ مما قيل في القيلولة ] قلنا وقال : يقال : قال يقيل قيلولة ومقيلا : نام نصف النهار . أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه عليه وسلم « ثلاث من ضبطهن ضبط الصوم : من تسحّر ، وقال : وشرب بعد ما يأكل » . وعنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « قيلوا فإن الشياطين لا تقيل » . ودخل العباس على ابنه وهو مضطجع ، فضربه برجله ، وقال : قم لا نامت عيناك ! تنام في ساعة يقسّم فيها الرزق ! وإنّما النوم على إحدى خصال : خرق أو حمق ، أو خلق ، فنومة الحمق بعد العصر ، لا ينامها إلا سكران أو شيطان ، ونومة الخرق نومة الصبح ، ونومة الخلق نصف النهار » . ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « استعينوا بقيلولة النهار على قيام الليل ، وبالسّحور على صيام النهار » . قال الراوي : فاتّبعنا ما قال ، وقلنا وقال : فضرب اللّه على الآذان ، وأفرغ السّنة في الأجفان ؛ حتى خرجنا من حكم الوجود ، وصرفنا بالهجود عن السّجود ، فما استيقظنا إلّا والحرّ قد باخ ، واليوم قد شاخ ، فتكرّعنا لصلاة العجماوين ، وأدّينا ما حلّ من الدّين .
--> ( 1 ) البيتان في ديوان العباس بن الأخنف ص 81 .